أوزبكستان: تواصل استهداف المدافعة عن حقوق الإنسان السيدة تاتيانا دولتوفا و عائلتها بالمضايقات القضائية و التهديدات

تواجه المدافعة عن حقوق الإنسان السيدة تاتيانا دولتوفا و عائلتها المضايقات و التهديدات و المراقبة المستمرة من قبل هيئات فرض القانون، بعد بث متلفز تحدثت فيه عن تقييمها لوضع حقوق الإنسان في البلاد.

و تاتيانا دولتوفا عضو في ائتلاف حقوق الإنسان في أوزبكستان، و هو منظمة غير مسجَّلة تعمل على عدد من قضايا حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب، و إمكانية الانتصاف و نيل العدالة، و الحق في المحاكمة العادلة، و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، و حقوق الجماعات المهمَّشة في أوزبكستان.

يوم الرابع و العشرين من نيسان/ أبريل 2011، ظهرت السيدة دولتوفا في برنامج تلفازي روسي، و تحدثت عن الظروف المعيشية الصعبة للمتقاعدين و الأشخاص المعوقين في أوزبكستان نتيجة الإعانات الضئيلة التي تمنحها الدولة إياهم. و أعقب هذا البثُّ مقابلةً كانت أدلت بها في شباط/ فبراير إلى الصحافي إيغور شستاكوف.

يوم الخامس و العشرين من نيسان/ أبريل 2011، في حوالي الساعة التاسعة مساءً، و هو اليوم الذي تلا بث البرنامج المذكور، جاءت أربع نساء إلى مسكن تاتيانا دولتوفا، و طلبن إليها أن تظهر على التلفزيون الأوزبكي للتنصل من التصريحات التي صدرت عنها في البرنامج، و حذَّرنها من أنها ستندم على إلحاقها الخزي بالبلاد.

أبلغت تاتيانا دولتوفا شرطة مقاطعة ياكاساراي بالواقعة، غير أن المعنيين لم يقوموا بمتابعة شكواها. و في آب/ أغسطس 2011، قامت النسوة ذاتهن بزيارتها، و هددنها بإحراق منـزلها و بطردها خارج أوزبكستان.

يوم الحادي عشر من أيار/ مايو 2011، استُدعيت تاتيانا دولتوفا للمثول لدى محكمة مقاطعة ياكاساراي للنظر في ادعاءات مقدمة من السيدة أنطونينا نيقولاييفا و ابنة أخيها السيدة ناتاليا ليبديفا. و ادعت المرأتان، اللتان شجعهما على هذه الإدعاءات جهاز الأمن كما قيل، أن تاتيانا دولتوفا قامت في يوم إجراء المقابلة بالتعدي على ملكية أنطونينا نيقولاييفا عندما زارتها مع الصحافي، على الرغم من أن السيدة نيقولاييفا بدت مرحِّبة للغاية في التسجيل المصور.

تقرر فرض غرامة قدرها عشرة ملايين سوم أوزبكي (تعادل أربعة آلاف و مئة و خمسة و سبعين يورو)، بالإضافة إلى خمسة و عشرين ألف سوم أوزبكي (أحد عشر يورو) كنفقات قانونية، لقيامها بالتعدي على ملكية السيدة نيقولاييفا و إهانتها إياها و إلحاقها الضرر المعنوي بها؛ و ذلك بموجب أحكام المادة 1022 (2) من القانون المدني لجمهورية أوزبكستان.

و أمرها قرار المحكمة أيضاً بالاعتذار إلى السيدة ليبديفا عن تعليقات صدرت عن مخرج البرنامج، السيد روغاتكين، و بدفع غرامة إضافية قدرها سبعمئة و ثمانية و تسعون ألفاً و خمسمئة و سوم واحد (ثلاثمئة و أربعة و ثلاثون يورو) دون سبب ظاهر. و لما كانت لا تستطيع دفع مبلغ الغرامة، فقد وُضع حاجز حول ملكيتها، و فرض عليها حظر السفر. و اضطر زوجها لاحقاً إلى بيع شقته ليدفع الغرامة.

في حزيران/ يونيو 2011، قطعت السلطات المحلية المعونة المالية عن تاتيانا دولتوفا، و رفضت أن تصدر ما يثبت أنها و عائلتها من الفئة الفقيرة. و كتبت شكوى بهذا الشأن إلى بلدية مقاطعة ياكاساراي، ضد السيد عُبيد الله أسدوف، رئيس الإدارة المحلية. و لم يستجب السيد أسدوف إلى الشكوى، و بدلاً من ذلك كتب إلى مكتب المدعي المحلي يقول إن دولتوفا قدمت إلى مكتبه يوم الثلاثين من حزيران/ يونيو 2011 و أهانته.

في السابع من تموز/ يوليو 2011، صدر بحقها حكم بعد اتهامها بالسلوك غير اللائق (المادة 183 من قانون الجنح الإدارية لجمهورية أوزبكستان)، من قبل المحكمة الجنائية في ياكاساراي، بعد جلسة استماع دامت أقل من خمس دقائق، و فُرضت عليها غرامة قدرها مئتا ألف سوم أوزبكي (أربعة و ثمانين يورو). و منعت من الاستعانة بمحام أو مترجم، و حُرمت من فرصة تفهُّم القضية.

استأنفت دولتوفا القضية أمام المحكمة الجنائية بطشقند، غير أنها لم تتلقَ مطلقاً أي إخطار بشأن موعد الاستئناف، رغم طلبها بأن يتم إعلامها بذلك. و رُفض استئنافها غيابياً. و في وقت لاحق من الشهر ذاته، تم وقف المزايا التي تحظى بها بداعي الإعاقة. و في السابع و العشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2011، أُجبرت على بيع منـزلها في المزاد، بسبب عدم قدرتها على دفع الغرامات المفروضة عليها.

لاقى أفراد عائلة دولتوفا الاستهداف أيضاً بعد بث البرنامج التلفازي آنف الذكر. يوم الثامن من أيلول/ سبتمبر 2011، عُزل زوجها من عمله بطلب من جهاز الأمن كما قيل.

و في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2011، أخذت شركة سيارات مركبتين كان صهرها و أخوه قد دفعا ثمنهما بالكامل تقريبا. و قيل إن جهاز الأمن أخبر الشركة أن لا داعي لرد المال الذي دفعه الرجلان إليهما. و أُجبرت ابنتها و عائلتها على الانتقال إلى أوكرانيا بعد استمرار المراقبة و المضايقات من جانب المسؤولين في الشرطة.

تعتقد فرونت لاين ديفندرز أن استهداف المدافعة عن حقوق الإنسان السيدة تاتيانا دولتوفا و عائلتها بالمضايقات القضائية و التهديدات و المراقبة إنما هو نتيجةٌ لعملها المشروع و السلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان، و لا سيما ممارستَها حقَّها في حرية الرأي و التعبير. و تعرب فرونت لاين ديفندرز عن قلقها البالغ حيال السلامة الجسدية و العقلية لتاتيانا دولتوفا و عائلتها.

Action Finished: 

Action Update Needed. Before taking further action on this case please contact info@frontlinedefenders.org for further information